مضيق هرمز .. بين السيادة الإيرانية والقطيع الشارد


للمرة الثانية .. أعلنت إيران اليوم إغلاق مضيق هرمز ، ردا على :
أولا : الخرق الإسرائيلي للهدنة بإستمرار الإعتداءات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني وإعلان إسرائيل خطا أصفرا يضم 55 قرية في الجنوب اللبناني لا يسمح لسكانه بالعودة بعد تهجيرهم بالإضافة إلى توغلها لمسافة عشرة كيلومترات داخل العمق اللبناني.
ثانيا : استمرار الحصار البحري الأمريكي على السفن والموانئ الإيرانية.

وكانت البحرية الإيرانية قد أطلقت النار على سفينتين تحملان العلم الهندي حاولتا المرور بعد إعلان إيران إغلاق المضيق ردا على خرق شروط وقف إطلاق النار ، تلك هي آخر الأخبار التي تستطيع قرائتها أو سماعها بنفسك على المواقع ، وأما ما لن تجده هناك ، فهو أن مختصر الأيام الماضية حتى تاريخه وما يعنيه هو الآتي :

* إجبار إيران للولايات المتحدة على فرض وقف إطلاق النار على اسرائيل في لبنان لمجرد السماح بفتح المضيق أمام السفن التجارية ، مع استمرار الإغلاق أمام القطع الحربية هو حدث تم توصيفه حتى الأمس فقط (قبل خرق الإتفاق وإعادة إغلاق المضيق) كإنتصار ساحق ماحق أعلنه كل أمير وكل مليك لكل دويلة من دويلات الخليج الست في موقف متكرر مع كل حدث لا شان لهم فيه ولا رأي بما يثير سخرية العالم كله، إذ أعلنوا بتهليل وخيلاء فارغ معهود بأن (الويلات المتحدة) لا شريك لها قد شاءت وليس للمضيق أن يرد مشيئتها وأن المضيق تم فتحه رغما عن إرادة إيران !! ثم عادت مواقع الأخبار والفضائيات لتبث صور الأمراء كلٌ في دويلته مكتوب فوقها (لقد انتصرنا) أي سفه

الآن .. تتأكد -للمرة الثانية- السيادة الإيرانية على المضيق حتى تاريخه ما يعني أن إيران في موقف قوة بحيث لن تعطي شيء إلا وتأخذ مقابلا له ومقابلا يستحق ، وليس أدل على هذا من إجبار إيران للولايات المتحدة على فرض وقف إطلاق النار على اسرائيل ، وفرض إرادتها برفض فك الإرتباط نهائيا بين طهران وبين حزب الله أو أي من أذرع المقاومة في المنطقة. والجدير بالذكر أن امر لبنان هو حجز الزاوية الآن في الصراع ، فإيران تتمسك على شمول الإتفاق جبهة لبنان وهو ما كانت ضمنته أمريكا حتى الأمس ، واسرائيل تصر على فك هذا الإرتباط والإنفراد بلبنان للتفرغ للقضاء على حزب الله.

وعلى جانب آخر مهم (وركز معي جيدا) :
شعرت بالإشفاق على الهند ، فالواضح أن العنترية الهندية بمحاولة عبور المضيق كانت محاولة لتأكيد قوتها لشريكها الجديد (الإمارات) ، ولهذا الأمر خلفية تتلخص في أن الإمارات كانت قد استردت وديعة بقيمة اثنين مليار دولار من باكستان بطلب من إسرائيل بعد موقف باكستان الحيادي في الحرب وهو ما لم تقبله إسرائيل ، ما أنهى الشراكة العسكرية مع الإمارات أيضا ، فتحولت الإمارات إلى الهند والتي هي شريك أساسي لإسرائيل.

الغريب .. أن هناك صراع سعودي إماراتي على النفوذ في المنطقة من جهة ، وهناك حالة غصب سعودي كامن من الولايات المتحدة نتيجة فشلها في حسم الحرب ، وما هو واضح من إحتمالية إنتصار إيران على الجميع برغم كل المليارات التي دفعها الخليج والسعودية بالخصوص ، بالإضافة إلى هذا الصراع السعودي الإماراتي على النفوذ ما دفع السعودية لعقد شراكة مع باكستان مؤخرا ردا على شراكة الهند والإمارات.

الأدهش من ذلك كله .. أن لا الهند ، ولا باكستان ، يصلح أيهما كشريك عسكري لأي دولة خليجية ضد إيران ، فنسبة الشيعة في باكستان تزيد عن 35% من تعداد الشعب ، ولا يمكن التعويل على شراكة مع دولة يمثل العنصر الشيعي من ربع إلى ثلث سكانها ، وكانت باكستان هي اول دولة هب الشيعة فيها لحرق السفارات إعتراضا على إغتيال المرشد على خامنئي.

أما الهند فهي النكتة في المقال كله ، فهذه الدولة لا يزال بها من يعبد الفأر والبقر ويفضلها سكان الخليج كحليف ليصدق فيهم قول الزعيم جمال عبد الناصر أنهم على استعداد للتحالف مع الشيطان !!

أما الأدهش من هذا .. هو أن نسبة كبيرة جدا من شعب الهند هم من طائفة الهندوس المتطرفة دينيا وتلك الطائفة لها غرض ديني متطرف وهو هدم الكعبة ، وإقامة معبد يخصهم مكانها وهيكل يخص أحد رموزهم وتستطيع أيها القاريء البحث عن الموضوع والتأكد من صحته ، فتخيل سخرية القدر عندما يكون شريكا الخليج ضد بلد مسلم ، هم الصهاينة الذين يريدون هدم المسجد الأقصى وإقامة هيكل سليمان المزعوم مكانه ، والهندوس الذين يريدون هدم الكعبة وإقامة معبد وهيكل آخر مكانها .. ثم يخبرونك – من بعد – أن إيران دولة كافرة !

إذا فتحت قناة الجزيرة (الآن) عند نشر هذا البوست ، ستجد محللا سعوديا قصير اللسان يجيب عن سؤال : هل أغلقت إيران المضيق مرة أخرى ؟ بأنه ( مثلن مثلن مثلن لا لا لم تغلقه .. لا تستطيع .. أمريكا تتحكم بكل شيء .. فيه ثوفون من هون خرجوا .. ) !!!
فحيوا معي أمراء المؤمنين الجدد


Post a Comment

Previous Post Next Post