هدنة مربكة !!

مشهد مربك لأغرب هدنة في تاريخ الحروب بين البشر ، كل طرف لديه ورقة يزعم أن الطرف الآخر كان قد وافق عليها وقبل بوقف إطلاق النار على أساسها، لا شيء مشترك بين الطرفين خلا وقف إطلاق النار نفسه.

في الخلفية .. الكثير من الشرر الذي ينذر بالإشتعال مرة أخرى .. حشود أمريكية لا تتوقف .. وخبر مضحك عن مرور قطع حربية أمريكية من مضيق هرمز دون التنسيق مع الإيرانيين (ويتم تصديره كإنجاز وفخر للهيمنة الأمريكية) بينما لم تعلن القيادة العسكرية الأمريكية هل مرت القطع داخلة إلى المضيق .. أم هاربة منه (وأترك للقاريء الذكي التوقع).

في الجانب الأكثر جديّة .. تنتشر أخبار عن تحرك الصين وتزويدها لإيران بمنظومة الدفاع الجوي المتطور HQ9 وهي المنظومة التي تم تزويد مصر بها مؤخرا رغم إعتراضات إسرائيلية ، وهي نفس المنظومة التي أسقطت بها باكستان طائرات هندية في نزاع محدود كان قد نشب بينهما العام الماضي واعتبرها البعض فضيحة لصفقة الطائرات الأمريكية للهند بينما خرجت أمريكا تدافع عن طائراتها مصرحة أن الهنود (سيئون في قيادتها) .

في الجانب المتطرف .. تستمر إسرائيل في مسابقة الزمن محاولة ً الوصول إلى حدود نهر الليطان وهي المنطقة التي ظلت تحلم بالسيطرة عليها متحججة بتأمين نفسها من سلاح حزب الله بينما يدرك المجتمع الدولي وبالأخص "فرنسا" أطماع إسرائيل في الوصول لمياه الليطاني والتي كانت تسرقها عبر أنابيب تحت الأرض فضلا عن أن المنطقة جنوب نهر الليطاني هي الأخصب في العالم للزراعة.
هذا التسارع الإسرائيلي في الجنوب اللبناني هو إعلان ضمني ان إسرائيل تستثمر الهدنة للحصول على أكبر موطيء قدم ممكن من جهة ، كما يعني من جهة أخرى .. أن قضية نزع سلاح حزب الله تبخرت على يد الإيرانيين أيضا. وسوف يستمر التناوش إلى آخر لحظة بين الحزب واسرائيل.

في الجانب الأهوج .. تستمر المستوطنات اليهودية الست في الخليج بإعلان إنتصار مضحك على المنابر والشاشات وسط سخرية العالم وشفقة الجيران.

الواقع يقول أن الولايات المتحدة بين مطرقة الإنتخابات وسندان سمعتها التي تدهورت في العالم على يد دولة محاصرة منذ 47 سنة ، ربما تكون الهدنة مجرد إلتقاط أنفاس وبرغم إستمرار حشد الفرق العسكرية الأمريكية للإمارات والبحرين والسعودية والكويت إلا أنني أتوقع أن القيادة الأمريكية لن تخاطر بسمعتها أكثر من ذلك ، كما لن تحتمل الخسائر لفترة أطول في حين تستطيع إيران أن تفعل.
في نظري .. هي أيام .. ويتم إعلان إتفاق أيا كانت بنوده فسوف يعني في نظر كل قاريء جيد للأحداث أنه ورقة إعلان نهاية عالم القطب الواحد منذ الحرب العالمية الثانية .. وأي تهديد أمريكي هو من قبيل الزوبعة في فنجان تم شربه أساسا على شرفة إيرانية مطلة على مضيق هرمز.
محمد سلامه


Post a Comment

Previous Post Next Post