غَيرُ الكلبِ مَا شَكَرا



ليسَ النَّصِيحُ بِحِكْرٍ للذي انْتَصَرا
فَرُبَّ مُنهَزِمٍ ، لا يَكذبُ الخبرا

إنَّ الحَياةَ خِداعٌ لَيسَ يَكْشِفُهُ
كَمِثْلِ مَنْ عايَشَ الفَقْرَ أو الكِبَرا

يَنفَضُّ عَنْكَ جُموعُ النَّاسِ في مَلَلٍ
ولا تَرَى بَعدَها لامْرَأةٍ أثَرَا

خُذْ مِنْ رَفِيقِ جَوَىً مِنْ غَيرِ ذا تَرَفٍ
لا يَحْطِمُ الدَّهرُ مِثلَ مَن بِهِ خَبُرا

قالوا أشِعْرَكَ ذا ؟ أأنتَ كاتِبُهُ
لا يَبدوا فِيكَ لعَينٍ رَوْنَقُ الشُّعَرا

وأُخْرَياتٍ نَظَرْنَ للهُزالِ فَما
وَزِنَّهُ رَجُلاً حَقّاً ولا ذَكَرا

الجَهْلُ والعَهْرُ لا بُرْءٌ إذا اجْتَمَعا
سَهْمانِ إن رُمِيا ، في مَقْتَلٍ وَقَرا

فليتَ شِعريَ في الأصنامِ يُطْرِبُها
أم ليتَ ناقِدُنا لَيَرْفَعُ الخَبَرا

وليتَ من سُوِّمَتْ لكل ذِي رَهَزٍ
تُبقي لخافِقَها من غِيِّها بَصَرا

فانْظُرْ بِقَلبِكَ فِيمَن أنتَ بَينَهموا
فَهَلْ تَرَى - إذ تَرَى - مِنْ حَولنا بَشَرا ؟!

ورُبّ راعٍ يَسُوقُ النَّاسَ في سَفَهٍ
والنَّاسُ في جُبْنِها تَعُدُّهُ قَدَرا

المَوتُ أقرَبُ مِمّا أنتَ تأمَلُهُ
ولَيسَ يَخْشاكَ مَنْ عاشَ الصِّبا كَدَرا

جُرِّعْتُ ظُلمَ ذوي القُربَى وأهْوَنهُمْ
مَن لَيسَ يَعفِي إذا لَمْ تَرْمِهِ حَجَرا

الحَظُّ أسْوَأُ مِمّا كُنتُ أحْسبُهُ
والبَعضُ أقذَرُ مِمّا خِلْتُهُ قَذِرا

فاسَمَعْ نَصيحَ الذي ما عاشَ غَيْرَ هَوَىً
وكُلّ ذي رِقَّةٍ في قَلبِهِ انْكَسَرا

لا تأمَنِ الغَدْرَ مِنْ ظِلٍ إذا طَلَعَتْ
شَمْسٌ ، وإن غَرُبَتْ لا تأمَنِ القَمَرا

أطْعَمْتُ كَلباً ونِسوَةً ومِثلَ أَخٍ ٍ
خانوا معاً ، ثُمَّ غَيرَ الكلب مَا شَكَرا

محمد سلامه
إقرأ القصيدة أيضا في :

شاهد إلقائي له في :



إرسال تعليق

أحدث أقدم