موسيقى إيرانية تحكي خيانة العرب

موسيقى إيرانية تحكي خيانة العرب

"نهاية القطب الأمريكي الواحد"

صدفة :


كنت أبحث عن أغنيةٍ قديمة ، يزورني لحنها بين فترة وأخرى فيما يصيبُ قلبي من مشاهد حبٍ قديم، وتعلّات الوحدة، وخيالات الذِكَر التي ما كنت لأتصور يوما أن تكون هي كل ما تبقى ، من شباب لم أعشه !

لم أجد اللحن على الإنترنت ، شعرت بضيق فارتطمت يدي بلوحة المفاتيح وأنا أهبّ واقفا بعصبية ، أشعلت سيجارة ووقفت إلى جوار شباكي المفتوح أبحث في السماء عن نجم الشمال وأبحث في وجه القمر عن إجابات لأسئلة لا يجيبها أحد، كانت يدي التي ارتطمت بلوحة المفاتيح قد أدارت بالخطأ مقطوعة موسيقية لم أسمعها من قبل ، بل لم أستمع إلى مثلها من قبل ، دخول هاديء متصاعد من أوركسترا الكمان ثم حوارٌ شاجنٌ حزين بين الجيتار والبيانو وصفيرٍ متناغم كتلال الصحراء الممتدة في الأفق ، يُحدّثك عن غربة صاحبه، ثم دفق من الألم الموجع كشكايا المكلوم ، وهجير المسافر ، وحنين المشتاق ، أدهشتني الموسيقى لدرجة أن أعدت سماعها طوال الليل، وسحبت الورق والقلم وشرعت في كتابة قصيدة جديدة.

بعد حين .. بدأت أهتم بالمؤلف ، خصوصا وقد لاحظت ترقيما للقطعة الموسيقية يوحي أن هناك مزيد من هذا الجمال .. بعد بحث .. استطعت تحميل المجموعة كاملة .. تظل الموسيقى هي عشقي الثاني بعد الشعر .. لدرجة أنني كثيرا ما أستمع لموسيقى تكون أساسا "تصويرية" لفيلم ما ، دون أن أشاهده أو أعرف قصته.

لم أعرف المؤلف .. لكن الإسم .. أدخلني في تحدٍ مع نفسي أمارسه دائما وهو التخمين .. نادرا ما أخسر هذا التحدي خصوصا في الشعر فقد قرأت -تقريبا- كل ما كتبه العرب من شعر من لدن الجاهليين مثل عنتره وحتى المعاصرين .. ولأنه الشعر موهبتي الأساسية .. فقد احترفت تفاصيله وأوزانه وعروضه ، حتى لتلقي إليَّ بقصيدة ، إن لم أعرف قائلها أنبئك -على الأقل- بالعصر الذي كتبت فيه ، فهذه جاهلية ، وهذه إسلامية ، وهذه حديثه .. وهكذا

وأما الموسيقى .. فأتذوقها فقط .. لست خبيرا بمقاماتها لكنها إدمان لا يقل عن إدماني للشعر والكتابة .. قبلت التحدي لنفسي .. وحاولت الوصول إلى صاحب الموسيقى ومكانها بالتخمين

بدأت بالإسم (مجيد انتظامي) :


الإسم الأول متكرر في العراق .. ولكن ليس هذا نمط العراقيين في موسيقاهم ، يميل العراق إلى المواويل وآلات النفخ والمزامير .. لعله كردي .. ثم لاحظت إسم العمل (رائحة قميص يوسف) لعله فيلم ما .. بل هو حتما فيلم عن نبي الله يوسف .. الحوار بين الجيتار والبيانو كما لو كان غربة الطفل في البئر .. وأشباح خوفه في الصحراء .. ووحشة الظلم في نفسه من أشقائه.. لحظة .. لا يعرف التعبير عن تلك المظالم إلا أصحاب المظالم ..
هذا الرجل إيراني !


كانت تلك هي النتيجة التي توصلت إليها قبل أن ألمس زر البحث .. كانت سعادتي لا توصف عندما اكتشفت أن تخميني صحيحٌ بخصوص المؤلف .. لكن العمل هو فيلم حربي ما ، لا صلة له بقصة نبي الله يوسف فلم أشاهده ..
 
أحتفظ بتلك الموسيقى منذ سنوات طوال .. وهذه القصة نفسها منذ سنوات طوال .. ربما عشرين سنه .. لكنني استحضرتها اليوم وأنا أراجع شئ من تاريخ هذا البلد الكبير بمناسبة حربه الدائره مع أكبر تجمع من أسوأ البشر في التاريخ الإنساني ، الأمريكان، واايهود، والدويلات الناشئة في جزيرة العرب المستعربين.

إيران والحرب :


لا شك عندي أن هذا البلد سوف يلقن أعداءه درسا لن ينسونه ، كنت قد سمعت محاضرة لأحد الغربيين يقول أن تسعين في المائة من الآلات الموسيقية هي في الأساس من إختراع المصريين وأعاد الغرب إكتشاف بعضها، ثم سأل المحاضر طلابه مستطردا.. " وهل تعرفون من اخترع العشرة في المائة الباقية؟ " إنهم الفرس.

البدوي العربي وحلفائه :


أنظر اليوم إلى شاشات التلفاز ، أطالع فيها ذلك المجرم الأمريكي الذي يعيش على أرض اغتصبها منذ عهد قريب ، وذلك اليهودي الذي عاش مشردا طيلة حياته حتى اغتصب هو الآخر أرضا ليس ملكا له، ثم أطالع بينهما ذلك البدوي العربي الذي كان يعيش كالجراد على العشب، يأكله حتى ينتهي، ثم ينتقل إلى مكان آخر يأكل خيره حتى يفنى ولا يشكر أهله، ثم فجأة ، إكتشفوا له الزيت، فأقام فوقه، وملأ جيب جلبابه بالمال، واستورد من صديقيه المجرمين ناطحات السحاب ، ليقف فوقها بين حضارتين ، الفارسية عن يمينه، والمصرية عن شماله، وهو يتصور أن مال زيته يشتري له حضارة وتاريخا بلا تاريخ!

ذلك البدوي وصاحبيه متشابهون جدا فصداقتهم طويلة ، فهم أبناء عم اليهود ، وهم تماما كالأمريكان، كانوا مرتزقة وقطاع طرق يقتاتون من الإغارة على حجيج بيت الله، ثم لما تجف الأحوال .. يتقاتلون فيما بينهم ! لم يختلفوا أبدا عن تلك العصابات الأوروبية التي قدمت إلى أمريكا، ثم ما لبثوا أن قاتل الإنجليز الأسبان والهولنديين حتى وفق بينهم اليهود وقادوهم إلى اليوم.

ثم هم ملوك العصبية بالجهل .. فلا عقل تناقشه .. ولا ضمير يصده عن خيانتك .. اتفق الحجازي مع الإنجليزي سرا ضد العثمانيين (آخر خلافة إسلامية)، وجاء النجديون وأتباع (من أطاع الله) -منشأ الوهابية- وتحالفوا معه بعد طردهم من أراضي الكويت، ثم خان الإنجليز الحجازي وأبنائه واستخلفوا النجديين على مكة "السعوديون اليوم" ، قصص أبسط من سطري مقدمة لفصل واحد من سيرة ملك واحد من ملوك الفراعنة المصريين أو الفرس الساسانيين.

ذلك الحجازي الي أسموه (الشريف حسين) وما هو بشريف ، كان قد تربى في كنف الأستانة (اسطنبول حاليا) وأكل من خيرها حتى صار شابا ، ثم سافر إلى عمه الذي استعان به في إدارة ملكه في الحجاز ، هل تعرفون عمه ملك الحجاز هذا ، ماذا كان يعمل؟! .. كان قاطع طريق .. يقيم عيشه من الإغارة على حجيج بيت الله .. يسلبهم أموالهم ويطلقهم عائدين إلى بلادهم بلا مال ولا زاد .. فنعم الأصل !!
اليوم .. يملأ العرب الأرض صياحا ضد الإيرانيين .. يسمونهم (المجوس) ، تبحث عن الأمر فتدهش أكثر ، فبينما كان الفرس مجوسا ، كان العرب وثنيين يعبدون الأصنام ، وبينما انتشر الإسلام في فارس وإيران فحسن إسلامهم ، ترى العرب وقد ارتد منهم خلق كثير بعد موت النبي ، وهم من طردوه من مكه باكيا ، ثم طردوا آل بيته من بعده ، وهم من نصروا قاتل الحسين ، من قطع رأسه ونكل بها أمام شقيقته أمنا السيدة زينب ، وهم من نصروا معاوية بإجرامه المكتوب الموصوف حتى في كتبهم على الإمام عليّ سيد شهداء أهل الجنة ، فيا له من إسلام عربي .. ويا لمجوسية إيران !

ثم هم فرع عن أصل نسبا ولغة ، أما النسب فأبيهم (نبي الله إسماعيل) أمه مصرية ، وأما اللغة العربية فلم يتكلم بها لا أمه ولا أبوه (نبي الله إبراهيم) وإنما تعلمها إسماعيل في صباه من قبيلة (جرهم) اليمنية ، فالعرب أصلا ونسبا هم العرب العاربة القحطانيون في اليمن، فلا تدري بأي شيء يجر هؤلاء الناس زيف خيلائهم خلا أموال الزيت ، وحلفهم المخزي مع أشباههم من يهود وأمريكان اليوم ، كما كان حلف أجدادهم مع الإنجليز ضد الخلافة العثمانية ، وكما كان حلفهم مع معاوية ويزيد ابن معاوية ضد أشرف الخلق من علي والحسين بن علي !

الحضارتين المصرية والفارسية :


كانت الإمبراطوريات القديمة كلها تصل إلى مرحلة من الهيمنة حتى تكاد تسود العالم كله ظلما وبطشا ، ثم تصطدم في أثناء ذلك بحضارتين لا ثالث لهما ، وبشعبين لا ثالث لهما ، فإذا بها تجد نفسها وقد تورطت في حرب ، تنهي وجودها الإستعماري المجرم في العالم كله ، كان المصريين هم من أنهوا وجود الرومان ، وكان الفرس في نزاع إمبراطوري متعاقب مع اليونانيين والروم عموما ينهزمون تارة ويغلبون تارة أخرى ، ووصلوا إلى تركيا والشام ومصر نفسها في إنتصاراتهم ، ولولا مقاومة تلك الحضارتين في الشرق لبربرة الروم والإستعمار الغربي لكان الشرق كله عبيد لأمريكا اليوم.

خيانة العرب :


ولولا الخيانات العربية سرا مع الإستعمار الإنجليزي الغربي ضد العثمانين ، وضد بعضهم البعض ، وضد بلاد الشرق الأوسط اليوم .. لعرف العرب شيئا من الحضارة ، وبنوا بلادا غير تلك التي هي اليوم مستعمرات لليهود والإنجليز والأمريكان ، لكنهم يستبسلون في طلائها باسم الدين والإسلام لخداع شعوب لم تعد تتلقى المعرفة من الرحالة والمسافرين ، العالم اليوم يعرف أحراره وعبيده (بالإسم) وليس هو عالم القرون الوسطى ، ولا عالم بدايات الإسلام ، ولا عالم القبائل البدوية التي ترسل رسائلا سرية إلى بريطانيا للقبول بتقسيم فلسطين ، أو خيانة العرب ، أو الإنقلاب على الخلافة الإسلامية !

سوف تنتصر إيران إنتصارا ساحقا بلا شك ، وهو الأمر الذي سوف يعجل بنهاية عالم القطب الأمريكي الواحد ، وستكون إيران هي آخر محطات (العم سام) في المنطقة ، ولعله يأخذ معه أحلافه عرب الجزيرة في حاملات طائراته ، فقد سئمت شعوب الشرق من هذا الطنين الخائن المرتدي ثوب المسلمين وهو خائنهم .. كل مرة.

محمد سلامه


Post a Comment

Previous Post Next Post